يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

69

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

فسنة اللّه من يعمر * ينكس ونحو الأعقاب ينكص والكلام في الأولاد واد ، ومن أملح ما أحفظ منه قول بعضهم وقد غاب عن ولد له صغير ، أخبرت أنه للحفيد بن زهر القرطبي رحمه اللّه : ولي واحد مثل فرخ القطا * صغير تخلفت قلبي لديه نأت عنه داري فيا وحشتي * لذاك الشخيص وذاك الوجيه تشوّقني وتشوّقته * فيبكي عليّ وأبكي عليه وقد تعب الشوق ما بيننا * فمنه إليّ ومني إليه قال في هذا الشعر : ولي واحد ، وأبو الولد الواحد أبدا كثير الشفقة زائد المقه . ومن كلام الفرس : من حرم الولد فقد حرم السرور ومن كان له ولد واحد فهو بمنزلة من لا ولد له . وقال آخر : طربت إلى الأصيبية الصغار * وهاجك منهم قرب المزار وأبرح ما يكون الشوق يوما * إذا دنت الديار من الديار وقال آخر : وقد زعموا أن المحب إذا نأى * يمل وأن النأي يسلي من الصد بكل تداوينا فلم يشف ما بنا * على أن قرب الدار خير من البعد وكثيرا ما كنت أنشد إذا تغرّبت عن بلدي وخلفت به أهلي وولدي قول يزيد بن الطثرية . قال ثعلب وهو راوية : الطثرة الخصب وكثرة الخير : بنفسي من لا يستقل بنفسه * ومن هو إن لم يحفظ اللّه ضائع فضع في يديه من تركت وديعة * فإنّ لديه لا تضيع الودائع فقلت : أنا لا محالة في السبيل سائر وإلى ربي الجليل صائر ، ومن دخل في عشر المعترك فما له من مترك ، وهذا صبي صغير وأنا شيخ كبير ، أخاف أن تفجأني المنية قبل أن أبلغ في تأديبه الأمنية ، والمعترك معترك الحرب وهو موضع القتال حيث الطعن والضرب ، وفي الشهاب : معترك أمتي ما بين الستين إلى السبعين ، وأقلهم من يجوز ذلك ، وقد كنت أدّبت إخوته جهدي وعلمتهم ما عندي ، فقلت : إن عاش هذا المولود وأنا مفقود ، ويكون من أهل الطلب ويتعلق منه بسبب ، يتعرّف من هذا الكتاب صفتي ، وحيث انتهت معرفتي ، فمن عاين من السيف أثره فكأنه في يده أبصره ومن غمده شهره ، فلعل ذلك يبعثه على التعلم والازدياد من التفهم ، ويكسبه نشاطا وبالعلم اغتباطا ، وعاه إذا علم أنه من جمع أبيه ونظم فيه يحمله على حفظ ما فيه ، وقد سئلت أن أجيزه فيما أجمله مما أرويه وأحمله ، ففعلت ذلك وكتبت إجازته في شعر يطول